تحليل وشرح نص ( سلوتم وبقينا نحن عشاقا لابن زيدون )

المؤنس - الفصل الدراسي الأول -- الباب الاول - الادب والنصوص - المحور الثاني من الادب الاندلسي / 

- موقع سلطنة عمان التعلمية --
 

سلوتم وبقينا نحن عشاقا لابن زيدون



تعريف بالشاعر:


ولد ابو الوليد بن زيدون بالرصافة بالقرب من
فرطبه 394ه من أسرة كريمة ، توفي والده وكفله جده لامه كان من قضاة قرطبه ، وتلقى
ثقافة متينة ،واشارك في أحداث عصره ، فتولى الوزارة وسجن ، وفر من سجنه إلى
اشبيلية حيث ساعد أميرها ابن عباد على فتح قرطبة ، أحب ولادة بنت المستكفي، وانشد
فيه اشعارا.


جو النص:

قيلت هذه القصيدة(مجالي الزهراء) حين عاد

الشاعرمستخفيا إلى الزهراء بعد فرار ه من قرطبه ، ومنها قال هذه القصيدة لمحبوبته
، والزهراء ضاحية منضواحي قرطبة أنشاءها الخليفة الناصر تخليدا لذكرى جارية له
اسماها (الزهراء)واستمر في بنائها عشرة اعوام وجلب إليها الرخام ومهرة لصناع من
القسطنطينية ، والقصيدة هي تعبير عن حب الشاعر لولادة بنت المستكفي ، كما أنها
تصور فتنة الطبيعة وجمالها في بلاد الأندلس ، وقد اشتملت على عاطفتين : الأولى
عاطفة الماضي الجميل وذكريات المحبوبة ، والثاني : عاطفة الحاضرالمملؤ بالكآبة
والحزن والتعاسة على فراق المحبوبة ، والشاعر حين تكلم عن الماضي ابتسمت إليه
الطبيع، وصفا له جو الارض، وحين تحدث عن الحاضر تمثل له اعتلال النسيم واشفاقه
وبكاء الزهر.

الفكرة ذكريات لاتنسى:



1-
أني ذكرتك بالزهراء مشتاقــــا....... والأفق طلق ومرأى
الأرض قد راقـــــا


2-
وللنسيم اتىل في أصائلــــه......... كأنه رق لي، فاعتل
إشفاقـــــــا


3-
والروض عن مائه الفضي مبتســـــم...... كما شققت عن اللبات أطواقـــــا


4-
يوم كأيام لذات لنا انصرمـــــت...... بتنا لها حين نام
الدهر سراقــــــا


5-
نلهو بما يستميل العين من زهــــــر....... جال الندى فيه
حتى مال أعناقــــــا


6-
كأن أعينه إذ عاينت أرقــــــي....... بكت لما بي فجال
الدمع رقراقــــــا


7-
ورد تألق في ضاحي منابتـــــه ...... فازراد منه الضحى
في العين إشراقـــــا


8-
سرى ينافحه نيلوفر عبــــــــق..... وسنان نبه الصبح
أحداقـــــــا


9-
كل يهيج لنا ذكرى تشوقنــــــــا...... إليك لم يعد عنها
الصدر أن ضاقـــــــا

المفردات:



سلوتم: نسيتم- الزهراء :اسم مدينة بناها
عبدالرحمن النار في إحدى ضواحي قرطبة وسماها بإسم جارته الزهراء- طلق: بهي- رقا: من
الروق وهو الجمال والرونق – للنسيم اعتلال: الهواء المنعش- أصائله: من الأصيل وهو
قت المساء أو الغروب- رق:أشفق – اعتل: مرض- لروض: الحدائق الخضراء م/الروضة- شقت:
أظهرت – اللبات :م/لبة وهي موضع القلادة من الصدر – الأطواق:م/طوق وهي ما يطيف
بالعنق من الثوب- انصرمت : انقطعت ومضت- جال: طاف – أرقي: عدم النوم-
رقراقا:منهمر- ينافحة : يزاحمه ويخاصمه ويناقشه- نيلوفر: اسم فارسي لنبات مائي
يعوم فوق الماء – عق: الرائحة لزكية- وسنان: شديد النعاس.

** الشرح:



في مدينة الزهراء تذكرتك فاهتاج شوقي إليك
والأفق بهي ومنظر الطبيعة الجميل- والهواء منعش في أفق السماء فبدا كأنه أشفق علي
فأمسى عليلا – والروض المتلألىء بالندى بدا ضاحكا يذكرني بمنظر القلائد في الأعناق
– إنه يوم كأيام لذات لنا مضت، ورحنا نسرق اللذات في غفلة من رقابة الدهر – نلهو
بالزهر الذي يستميل نظرنا، والذي تتمايل أعناقه من ثقل الندى المنثور عليه – وبدت
الأزهار والندى فوقها كأنها عيون بكت متأثرة بعدما رأت حالة الأرق التي يعيشها
الشاعر فترقرق الدمع وانهمر- والورد تألق بارزا في منبته مما جعل الضحى أكثر
اشراقا وجمالا – ونتشرت رائحة النيلوفر وعبقت مزاحمة الورد وكان النيلوف ناعسا إلى
أن اقل الصبح فنبه أعينه- فكل هذا يحرك عندنا التذكر والشوق إليك وقد ضاق الصدر
بهذه المشاعر.

**التذوق:



(إني ذكرتك بالزهراء) أسلوب مؤكد بإن واقتران
التذكر بالمكان( الزهراء) يوحي بأثره في ذاكرة الشاعر .


( ولنسيم اعتلال) أسلوب قصر يفيد التوكيد
يوحي بأثر النسيم في النفس .


( في البيت الثاني) تشبيه حيث شبه النسيم
شخصا رقيق المشاعر يتعاطف مع الشاعر فيصاب بالعة والمرض.


( الروض مبتسم) استعارة مكنية حيث صور الروض
شخصا مبتسما


(في البيت الثالث)تشبيه حيث شبه الروض وعليه
قطرات الندى المتلألىء بالقلائد اللامعة في الأعناق.


( الروض عن مائه الفضي) وصف الماء بالفضي
يوحي بالصفاءوالنقاء.


(يوم كأيام لذات لنا انصرمت) تشبيه حيث شبه
يوم التذكر ( الزمن الحاضر) بأيام الوصل ( الزمن الماضي) ورغم وجود فرق بين زمن
الوصل وزمن الهجر.


( يوم) نكرة تدل على عظمة هذا ليوم يوم
التذكر للمحبوب


(نام الدهر سراقا)استعاره مكنية حيث صور
الدهر شخصا نائما، واللذة والمتعة مع المحبوب شيئا ماديا سرقه الشاعر من الدهر.


(نلهو بما يستميل العين من زهر) كناية عن
جمال الزهر وأثر ه في نفسه.


(جال الندى فيه) استعاره مكنية حيث صور الندى
شخصا يتجول في الزهر.


(مال لزهر اعناقا) استعارة مكنية حيث صور
الزهر شخصا يتمايل بعنقه يمنة ويسرة من أثر الندى.


(في البيت السادس) تشبيه حيث شبه الزهر
والندى أن عيونها تبكي حين رأت ارق الشاعر.


(في البيت الثامن) استعاره مكنية حيث صور
نبات النيلوفر شخصا ناعسا والصبح شخصا أقبل عليه ينبهه ويوقظه.

(لم يعد عنها الصدر قد ضاقا) كناية عن الحزن
على المحبوب والأيام التي كانت جميلة
بينهما

الفكرة: الوفاء بالعهد:

1-لاسكن الله قلبا عق ذكركم........... فلم يطر بجناح
الشوق خفاقا

2-لو شاء حملي نسيم الصبح حين سرى....... وفاكم بفتى أضناه
مالاقى


3-لو كان وفى المنى في جمعنا بكم......... لكان من أكرم
الأيام أخلاقا

4-ياعلقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى...... نفسي إذا ما
اقتنى الأحباب أعلاقا


5-كان التجازي بمحض الود من زمن....... ميدان أنس جرينا
فيه أطلاقا

6-فالآن أحمد ما كنا لعهدكم......... سلوتم وبقينا نحن
عشاقا

**المفردات:

عق: عصى غيره واستخف به وأنكر الجميل – سرى
:مشى – أضناه: أتعبه- المنى: الآمال م/المنية- علق: كل نفيس غال- الأسنى: الأكثر
ضوءا وإشراقا- التجازي: الموافقه والإتفاق- إطلاقا: منشرحين- أحمد: أثني- العهد:
الميثاق- سلوتم: نسيتم.

** الشرح

فلاسكن الله القلب الذي يستخف بذكركم ولا
يكون وفيا لكم ولا يطير خفاق الجرانح شوقا
إليكم- لو أراد نسيم الصباح حملي إليكم لدى هبوبه لجاءكم بفتى أتعبه مالقبه- ولو
أن نسيم الصباح وفي الأمنيات وجمعنا بكم كان قدم لنا أكرم الأيام وأسماها – يا
أغلى وأنفس ما عندي وأهم شيء في حياتي ولحبيب القريب إلى نفسي إذا ما اقتنى
الأحباء نفيس الأشياء وأغلاها- كان الاتفاق على الصداقه الصافية مسرحا لنا وميدان
مؤانسة انطلقنا فيه منشرحين فرحين- بعد الرضا والارتياح على العهد بيننا نسيم ما
كان وبقينا محافظين على الحب.

**التذوق:


(لاسكن الله قلبا عق ذكركم) دعاء يوحي
بارتباط الشاعر بذكريات المحبوب والدعا ءعلى كل قلب لايذكره ويوفي له بالقلق
والإنزعاج.

( خفاقا) صيغة مبالغة على وزن (فعال) توحي
بكثرة الاضطراب لمن لا يحفظ الذكرى لمحبوب

(لو شاء حملي نسيم الصبح.....) أسلوب شرط
يفيد امتناع الجواب وهو(استحالة الوصول الى المحبوب)امتناع الشرط وهو(ان النسيم
لايحمله الى محبوبه)

(لو كان وفي المنى......)اسلوب شرط يفيد
امتناع الجواب وهو

(استحالة الجمع بينهما) لامتناع الشرط( عدم
وفاء النسيم لأمنيات المرء)

(لو كان وفي المنى) استعارة مكنية حيث صور
النسيم شخصيا لايوفي بالأماني.

(علقي الأخطر الأسنى الحبيب) أسلوب إنشائي
نداء للتعظيم وصور المحبوب بالمعدن النفيس الغالي

(كان التجازي ميدان أنس) تشبيه بليغ حيث شبه
التجازي( الاتفاق بينهما) كميدان للمؤانسة انطلقا سعداء

(ألان احمد ما كنا لعهدكم)كناية عن لوفاء
بالهد لمحبوب وعدم نسيانه.

**التعليق:

لغرض: النص ينتمي الى الغزل حيث تشوق الشاعر إلى
حبيبه وتذكر الأيام التي كانت جميلة بينهما تحققت الوحدة العضوية في الأبيات(وحدة
الموضوع ووحدة الجو النفسي)

**الصور

جاءت مشحونة بالشوق والحنين، والعبارات محكمة
مترابطة،الاساليب متنوعة بين الخبر والانشاء

**الموسيقى

ظاهرة في الوزن والقافية والتصريع ،وداخلية
خفية في اختيار الالفاظ الموحية،متنوعة الخيال، وصدق الاطفة

**ملامح شحصية الشاعر:


-رقيق القلب، كثير الشوق، حار الشعور
-يمتاز بالوفاء للمحبوب
-متأثر بما حوله من مظاهر الطبيعة

** الخصائص الفنيةلاسلوب الشاعر:


-انتقاء الالفاظ المناسبة للجو لنفسي
-وضوح المعان والرابط بينهما
-روعة الصور الخيالية لمؤثرة
-الوحدة العضوية(وحدة الموضوع ووحدة الجو النفسي)

إرسال تعليق

0 تعليقات