من هو المهلب بن أبي صفرة الأزدي؟

المهلب بن أبى صفرة ظالم أبو سعيد الأزدى من أشراف أهل البصرة ومن ضمن الولاة الأمويين المعينيين من قبل الحجاج على خراسان سنة 697م، ولقد ترعرت عائلته بمحافظة مسندم بعمان، ويقال أن النبي صلى الله عليه وسلم هو من سماه بأبو صفرة، حيث أنه عندما أتى له ليعلن إسلامه كان يرتدي حلة صفراء، وعندما أخبر النبي (ص) بأن اسمه ظالم بن سارق اطلق عليه هذا اللقب،
 

 ولقد كان من أوائل العمانيين الذين خرجوا لمواساة المسلمين في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف كانت منزلة عمان وأهلها عنده (ص) وأيضًا قادوا حربًا ضد الغساسنة عندما ارتدوا عن الدين الإسلامي، مما زاد قادتهم عزة وشرف،
ورزق من البنين تسعة عشر ولدًا ومن اسمائهم يزيد وزياد والْمُفَضَّلُ وَمُدْرِكٌ وَقَبِيصَةُ ومحمدٌ وحَبيبٌ والمغيرة، ومن البنات ثماني بنات ومن اسمائهن هِنْدٌ وفاطمة، وعندما أسلم شارك هو وابنائه في الكثير من الفتوحات الإسلامية لبعض لبلدان والمدن مثل بلاد فارس وسمرقند وآسيا الوسطى وخراسان وكابل،
كما خاض فتوحات كثيرة نتج عنها استيلائه على غزا خوارزم ، وإقليم الصغد وقام بافتتاح جرجان وطبرستان، مما كان له تأثيره الإيجابي في تدعيم أصول الحضارة الإسلامية.




نسب المهلب بن أبي صفرة الأزدي

نشأ المهلب بن أبي صفرة الأزدي في قبيلة أزد عمان، واسمه الحقيقي هو أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة الأزدي، ولقد أسلم في عهد النبي (ص)، ولكن يقال أن قومه ارتدوا عن الإسلام ولحقتهم الهزيمة بحرب الردة وكانوا من الأسرى وانزلهم أبي بكر الصديق بمدينة البصرة واستقروا هناك بالفعل.

صفاته الشخصية

يتمتع منذ صغره بالذكاء والشجاعة، مما جعل الخليفة عمر بن الخطاب يعجب بشخصيته، وذلك عندما أتى به والده مع عشر من أخوته إليه، وكان لديه قدرة كبيرة على خوض المعارك والقتال، ولقد مهد لافتتاح مدينة خجندة وحارب الخوارج لمدة 19 سنة حتى هزمهم جميعًا، واشتهر بأنه اكرم الرجال في زمانه، حيث كان يأمر خدمه بتقديم الطعام للضيوف أكثر من الماء حتى لا تمتلئ بطونهم بالمياه، كما كان المهلب بن أبي صفرة يتمتع بشخصية قيادية في ساحة المعارك، حيث حاز الأزد على مكانة كبيرة بخراسان، فلقد كانوا يقدرون إنجازاته في الأغاني والحكايات الأسطورية.




الحملة الأولى ضد الخوارج

قاد المهلب حملته القيادية مع الزبيريين ضد الأزارقة الخوارج، ولكنه لم يستطع تولي ولاية خراسان بسبب الضغط عليه من قبل بزاران لكي يقود حملته ضد أزاريكا، ولقد نتج عن تحالف الأزد التميم إلى هجوم الأزارقة على البصرة، مما أدى في النهاية إلى هزيمة جيوش البصرة واستيلاء الأزارقة على الأماكن المحصورة بين الأحواز والبصرة، وتخلصوا من الذين لم يتقبلوا مذهبهم،
عندما ذهب المهلب إلى البصرة ليتجه إلى خراسان، صرح الأحنف بن قيس زعيم التميم أمام الحارث بن أبي ربيعة وحامية البصرة أن المهلب سوف ينتصر على الأزارقة، ولكنه رفض توددهم وتوسلاتهم إليه، مما جعل نبلاء البصرة يقومون بتزوير رسالة مبعوثة من ابن الزبير ليترك ولايته على خراسان ويحارب الخوارج، ولقد أسفرت حملته ضد الخوارج عن هزيمة الأزارقة سنة 685، وقتل 7 آلاف من جنودهم، وتراجع الأزارقة لبلاد فارس، وبقي المهلب في الأحواز وقت قصير حتى عين مصعب شقيق ابن الزبير كمحافظ للبصرة.




الحملة النهائية ضد الخوارج

جاء المهلب من الموصل لمحاربة  غارات الأزارقة على الأحواز ، وعين ابن الأشتر في وظيفة محافظ بدلًا منه، وعلى الرغم من جهوده الكبيرة في التصدي لهم إلا أنه ظل بالضفة الغربية لنهر الدجيل ، وبعد مرور ثمانية أشهر من إعلانه الحرب عليهم ، قتل مصعب على عبد الملك بن مروان الذي قاد الجيش الأموي بمعركة مسكين، وعند السماع بذلك أمر قواته بقسم الولاء لعبد الملك بن مروان بصفته الخليفة الأموي، وتولى خالد بن عبد الله حاكم البصرة مهمة جمع ضريبة الأرض للأحواز ولكنه هزم على يد الأزارقة، مما جعل عبد الملك يرسل له خطابًا ويلوم عليه على عدم تعيين المهلب لتلك المهمة لما لديه من قدرة على حسن الإدارة والقيادة في الحرب.
في سنة 693 هـ أمر عبد الملك بتعيين المهلب لقيادة الجيش في معركته مع الأزارقة، ولكن قواته انسحبت وذهبت إلى رام هرمز عند سماع خبر وفاة بشر بن مروان محافظ البصرة، وفي آواخر سنة 694، أصبح عبد الملك الحجاج بن يوسف محافظ للكوفة والبصرة، وحارب الأزارقة من منطقة الأحواز إلى فارس حتى نزحوا إلى كرمان، وظلوا في جيروفت وأصبح جزء منهم سيطر عليه الموالي الذين قادهم عبد ربه الكبير ، وجزء سيطر عليه العرب الذين قادهم القطري بن العلي، وانتصر المهلب على الموالي بجيروفت سنة 696 وتخلص منهم جميعًا، بينما ُهزم القطري بن العلي وفريقه على يد سفيان بن الأبراد الكلبي سنة 698.




لماذا سمي المهلب بن أبي صفرة الأزدي بالكذاب؟

اتصف المهلب بن أبي صفرة الأزدي بالفقاهة، مما جعل البعض يدعي عليه بالكذب، وخاصة أنه كان دائمًا أن يستعد بكل جهد للحروب التي يراها أنها خدعة، والتي من أهما حروبه مع الخوارج وانتصاره عليهم، وأشاد الحجاج بدوره في التصدي لهم فلولاها شجاعته أمامهم لاستولوا على عراقهم.




زمن خلافة عبد الله بن الزبير

تولى عبد الله بن الزبير الخلافة بعد وفاة يزيد بن معاوية عام 64 هـ، وبايعته معظم مناطق الشام والحجاز وخراسان واليمن والكوفة والبصرة، وفي عام 65 عين ابن الزبير المهلب والي خراسان، وعند وصل إليها كانت المنطقة يسيطر عليها الأزارقة بقيادة نافع بن الأزرق، ولما وصل الأزارقة إلى البصرة رحل الكثير من أهلها، بينما ذهب جزء منهم إلى الأحنف بن قيس ليتحدث مع والي البصرة الحارث بن عبد الله بشأن اختيار المهلب لقيادة الحرب ضدهم، وبالفعل كتبوا ذلك على لسان ابن الزبير، ووافق على هذا الطلب ولكنه طلب المال والجند للتصدي للأزراقة وإخراجهم من البصرة، ووافق أهل البصرة على ذلك، ويقال أنه عندما وصل إلى خراسان، راسل ابن الأثير وابن مسكوية الزبير ليطلبوا منه أن يجعل رجل آخر على خراسان ويتفرغ لمحاربة الخوارج، حيث لبى الطلب وتفرغ المهلب لذلك الأمر.




وفاة المهلب بن أبي صفرة الأزدي

عينه الحجاج بن يوسف الثقفي على ولاية خراسان بعدما عزل أمية بن عبد الله عنها، ولم يزل حاكمًا عليها حتى توفى في 83 ه‍ بقرية زاغول، وكان يبلغ من العمر ستة وسبعون سنة، ويقال أنه عندما قرب على الوفاة نادى على أبنائه وطلب منهم بإن يكسروا رماحهم جميعًا، ولكنهم لم يستطيعوا فعل ذلك ولكنهم عندما أخذوا كل رمح بمفرده استطاعوا كسره دون مشقة، ولقد كان هدفه من ذلك اتحادهم أمام الأعداء حتى لا يتمكنون منهم عندما يختلفوا ويتفرقوا.


الخلاصة

في الختام تبين من خلاله أن حياة المهلب بن أبي صفرة الأزدي كانت حافلة بالبطولات والحروب ضد الخوارج والأزارقة والتي انتهت بالنصر، وربما كانت من أهم أسباب ذلك أنه استخدم أساليب الذكاء والقيادة الحكيمة في التصدي لهم.
 
 


إرسال تعليق

0 تعليقات