كعب بن سور بن بكر الأزدي - معلومات وتقرير

 هو قاضي البصرة أحد التابعين قيل إنه أدرك النبوة، لكنه لم يلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، تولى القضاء في عهد عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، وكان من نبلاء العرب وعلمائهم، وانضم إلى صفوف المسلمين بعدما دخل في الإسلام، وأصبح من أكثر القضاة حكمة في عصره، حيث كان يقضي بما يرى فيه عدلًا بين الطرفين المتخاصمين أمامه.



كعب بن سور بن بكر الأزدي نسبه ونشأته

هو كعب بن سور بن بكر بن عبد بن نصر بن الأزد الأزدي، وينتسب إلي قبيلة الأزديين باليمن، قيل أنه كان يعتنق المسيحية، وعندما سمع عن ظهور نبي جديد في بلاد الحجاز قرر الذهاب إلي المدينة المنورة

حتى يلقاه، ويتأكد من البشارة التي قرأها في الإنجيل، وقيل أن نبي الله صلى الله عليه وسلم توفي قبل أن يلقاه كعب، والتقى كعب بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منهم ، وقرر اعتناق الإسلام عن اقتناع تام عندما أدرك أنه الدين المتمم لكل الأديان، ولم تذكر المصادر التي ترجمت عن كعب أي معلومات عن حياته الخاصة وسنة ولادته لكن المعلوم هو سنة وفاته، لم يكن كعب الأزدي من رواة الحديث لكنه كان فقيه وعالم باللغة وبحور الشعر العربي، وقد تميز بالذكاء والفطنة ورجاحة العقل.


كيف تولي كعب الأزدي القضاء؟

كان كعب الأزدي في صحبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلقد كان يبحث عن قاضي للبصرة ووضع شروطًا لتولي القضاء، وهي أن يكون القاضي لا يتبع المطامع، ولا يصانع، ولا يتودد للحاكم، وتبين بالتجربة لعمر رضي الله عنه توافر هذه المواصفات في كعب فولاه قضاء البصرة، وقد أثبت كعب جدارته وكانت أحكامه يشهد لها الجميع ولا يختلفوا فيها أو عليها حتى قال له الفاروق عمر: «نعم القاضي أنت».


لماذا ولى عمر بن الخطاب القضاء لكعب؟

روى الشعبي بأن كعب بن سور الأزدي كان يجلس عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجاءت امرأة وأثنت على زوجها أمامه، وقالت إنه ليبيت ليله قائمًا، ويظل نهاره صائمًا في اليوم الحار، ما يفطر، مما جعل عمر يثني عليها.
فأصبحت المرأة على استحياء ورجعت مرة أخرى، فقال كعب بن سور لعمر بن الخطاب أمير المؤمنين، هلا حكمت للمرأة على زوجها إذ جاءتك تشتكي منه؟! قال: أكذلك أرادت؟ قال بن كعب: نعم.
قال عمر: ردوا على المرأة. فردت، فقال: لا بأس بالحق أن تقوليه، إن هذا (يقصد كعب) يزعم أنك جئت تشتكي زوجك أنه يجتنب فراشك.
وقالت له أنها امرأة شابة، وإني ترغب ما ترغبه النساء.
فأمر زوجها أن يأتي، فطلب من كعب أن يقضي بينهما، فهو أحق من ذلك، واستطاع أن يفهم من أمرهما.
فرأى كعب إنه يجب عليه نخصيص لها يومًا إذا كان لديه أربع نسوة، ولكن إذا كانت زوجته الوحيد فقضى أنه يكون لها ليلة ونصف ويخصص له بثلاثة أيام يتفرغ فيهم للعبادة.
فأعجب أمير المؤمنين بحكمه، فقال له عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من رأيك الآخر، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة.
وكتب إلى أبي موسى الأشعري والي البصرة بذلك، وعمل بالقضاء لمدة اثني عشر عاماً فقد تولى تلك المهمة سنة 18هـ، ولم يزل كعب قاضياً للبصرة حتى استشهد عمر رضي الله عنه في سنة 23هـ، وفي سنة 29هـ ولى عثمان بن عفان عبد الله بن عامر واليًا على البصرة، فأعاد ابن عام كعب بن سور الأزدي على القضاء وظل قاضيًا حتى استشهد.


أشهر قضايا كعب واجتهاده:


قضية الورق

يروي الرواة أنه في إحدى الأيام اختصم إلى كعب رجلان الأول باع لصاحبه ورقاً واشترط أن يقطع برضاه، وطلب من صاحبه أن يأتيه بآلة القطع وأمره كعب: بقطعه كله أو لا يقوم بإفساده عليه، وإلا فسوف يأخذ دراهمك. فلا ضررا ولا ضرار.

قضية الغرم بالغنم

يقال أنه كان هناك رجل قام بشراء قطعة أرض من رجل، فاكتشف أنها صخرة، فذهبا لكي يختصما أمام كعب بن سور فأشار للكعب للرجل المتضرر إلى أن الأرض سوف تصبح ملكًا له إذا وجدها ذهباً، فمن أراد أن ينال نفع شيء لابد أن يتحمل الضرر الذي يحتمل حدوثه.

قضية إثبات البنوة

وقال بعض الرواة: أن هناك امرأتين جلستا، ولدي كل واحدة منهما ولدها، فوقعت إحداهما على ولدها فقتلته، وادعت كل واحدة منهما أنها أم الولد الموجود على قيد الحياة، فذهبت كل منهما إلى كعب بن سور لكي يختصمان أمامه، فسمع منهما فبعث إلى أربعة قافة يشهد لهم بالعدل والصدق والخبرة (من يقتفي الأثر)، وطلب منهم أن يتأكدوا من شبه الولد فألحق الشبه بإحدى المرأتين، فقال كعب: إني لست بسليمان بن داود، ولم أجد شيئاً أفضل من أربعة من المسلمين شهوداً.


موقف كعب بن سور من الخارجين على عثمان

في سنة 35هـ بعث الخليفة عثمان بن عفان إلى كعب بن سور وباقي الولاة في البلاد أن ينصروه ويطلبوا من الرعية طاعته، بعد ظهور الفتنة والتفاف أهل الشر حول داره ليطلبوا منه بأن يتخلى عن الخلافة، مدعين أن عماله من أهله وأقاربه ممن يفتقرون إلى الكفاءة والأمانة التي وكلت إليهم.
وقد قام كعب بحث أهل البصرة على نصرة الخليفة عثمان وطاعته، ومضى كعب إلى عثمان، ليؤكد له أن البصرة كلها وقبيلة الأزد في طاعته ونصرته، ولكن الأحداث تصاعدت، وتمكن بعض رجال الشر من اقتحام دار عثمان وقتله والمصحف في يده، وأصبحت البلاد بعد استشهاد أمير المؤمنين عثمان بن عفان في حالة هرج ومرج تحتاج إلى إمام يمسك بزمام الأمور.


موقف كعب بن سور من بيعة علي

اتفق الجميع على بيعة علي بن أبي طالب وبايعه طلحة والزبير على غير رغبتهم لأنهما طلبا منه أن يبدأ بالقصاص من قتلة عثمان، ولكن الإمام علي أجل القصاص حتى تهدأ البلاد من الفتن.
وذهب طلحة والزبير إلى أم المؤمنين عائشة، ومضوا جميعاً إلى البصرة مطالبين بثأر عثمان أو خلع الإمام علي، وقد بعث طلحة والزبير إلى كعب بن سور برسالة بقصد استمالته لفريقهم.
فأجاب كعب: أما بعد، فإنا غضبنا لعثمان بالأيدي والغير هو أننا نرى ترك الثأر لولي الأمر.
وقرر كعب في البداية الاعتزال عن الحرب وحث الناس في المساجد على اعتزال الحرب، ثم رجع كعب إلى منزله في دار عمر ابن عوف وقرر الخروج من البصرة، فبلغ أم المؤمنين عائشة الخبر، فجاءت إليه على بعيرها ولتقنعه بأن غايتها الإصلاح دون قتال حتى خرج معها.

الخاتمة

نشب القتال بين فريق أم المؤمنين عائشة وفريق علي بن أبي طالب، وقتها كان كعب الأزدي ممسكاً بزمام جملها فقالت له أم المؤمنين عائشة: خل يا كعب عن البعير وتقدم بكتاب الله عز وجل فادعهم إليه وأعطته مصحفاً، فمضى يحث القوم على العمل بكتاب الله حتى أصابه سهمًا فسقط شهيدًا سنة 36هـ.

إرسال تعليق

0 تعليقات